٢٠١١/٠٢/٠٨

أنا و خادمتنا




أشعر بالوحدة و الحزن لرحيلهم ، أفتقدهم جميعا ، من صغيرهم إلى كبيرهم و أتمنى ، أن يعودا سريعا ، البيت الخالي من أي صوت بشري حقيقي ليس بيتا إنه سجن ، أشعر و كأنني في سجن انفرادي ، رغم توفر كل شيء و الحمد لله الطعام و الشراب و البيت الدافئ ، التلفاز و الحاسوب و الهاتف ، إلا أنني أفتقد إلى روح تسمعني و تحادثني أريد شخصا للتحدث معه غير الجمادات ، أخي ... لقد أصبح أحد الجمادات ، نعم كاللعبة التي يلازمها ليل نهار ، خادمتنا أقضي معها بعض الوقت ... اكتشفت أنها .........انسانة قوية الايمان هي أفضل مني و ربما أعلى منزلة مني عند الله ، لأنها متواضعة و قنوعة يرضيها ما كتب الله لها من رزق ، فقيرة قروية من أولئك المزارعين البسطاء ، حياتهم عادية بسيطة جدا ، يكسبون عيشهم مما يحصدونه من مزرعتهم ، تركت زوجها و أولادها قبل 15 سنة و أكثر لتوفر لهم حياتا أفضل ، لكن ...لا أحد منا في هذه الدنيا يحصل على كل ما يريد فليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، كانت لها مشكلاتها أيضا و همومها ، و الآن أحد معارفها أصابتها أزمة صحية إنها امرأة كبيرة بالسن مصابة بالسكر و الآن أصبحت غير قادرة على الكلام و لا على تحريك جسدها و كأن رحيلها قد قرب من هذه الدنيا ، خادمتنا حزينة الآن تفكر ، إنها تعاني من آلام في صدرها و لا تعلم السبب رغم مراجعتها للطبيب ، هل ستموت هي أيضا ، فجأة بأقل من لمح البصر تغادر روحها الكون إلى مكان مختلف ، و نستيقظ جميعا في الصباح فنجدها ميتة ، و لم تكحل عينيها برؤية زوجها و أولادها و بناتها قبل أن تموت و قد تركتهم طوال تلك السنين الطويلة في بلدها و عاشت هي في بلد الغربة ليعيشوا حياتا كريمة و هنيئة ، لها أحفاد لم تر إلا القليل منهم في صور يرسلونها إليها .
مسكينة قد قضت حياتها تجمع المال من أجل عائلتها بعيدا عنهم ، تتحمل قسوتنا و إهاناتنا و تجاسرنا عليها و أوامرنا الثقيلة ، و عملها الذي يبدأ منذ الفجر أو الصباح الباكر و ينتهي عند منتصف الليل ، ربما يكون أداؤها للصلاة و العبادة أقل منا بكثير ، لكنني بعد حين أدركت أنها تعبد الله من الصباح إلى المساء بل ربما تكون عبادتها أكثر من عبادتنا و أكثر إخلاصا له عز وجل ، نعم لأنها تعمل ، و العمل عبادة ، الله سبحانه و تعالى سخرها لنا لتخدمنا و تعيننا على مشاغل الحياة و ليمتحننا بها فهل نحن أهل لنوفي الله شكره على هذه النعمة و نحافظ عليها ، أم أننا سنقابلها بالجحود ككثير من النعم الأخرى ، أنا شخصيا أعترف بأنني مقصرة جدا تجاه هذه النعمة ، ذلك التعالي المزروع في نفوسنا الملوثة و الذي يجعلنا نعتقد بأننا أفضل منهم و يقودنا إلى معاملتهم تلك المعاملة القاسية ، أعترف أنني كنت قاسية بالكلام معها أحدثها و كأنها أغبى مخلوقات الله ، و أراها في نفسي كذلك ، لكنني الآن نادمة و أفكر بالاعتذار منها عما بدر مني خاصة أنني سأسافر إلى حبيبي الغالي و قد لا أعود بعدها ، أو قد لا أجدها حية ترزق ، أنه لا يحب الظلم و التكبر و فكرت أن هذا الشيء قد يسعده و يرضيه عني ، لكن هل سيئين لنفسي أن تكسر ذلك الكبرياء و تعترف بخطئها للإنسان الذي أساءت إليه و جرحته و تحتفظ بعهدها و وعدها بأنها لن تعود لما كانت عليه من جديد ، أم أنها ستخادعني كما تفعل دائما فتسايرني للتقدم خطوة ثم و بعد حين تجرني إلى الوراء إلى أبعد مما وصلت إليه من سوء .
أخبرتني بقصص كثيرة ... شاب زاني ، و رجل سارق ، و امرأة عاقم ...الصالح يتلقى جزاءه من باريه الرحيم الكريم و يبقى حبه في قلوب الناس ، و العاصي المسيء يأخذ جزاءه قبل أن يموت بمرض أو بلاء ينزل عليه ، ثم يرجع إلى ربه ليحاسبه على دنياه ، أما نحن ، نحن المنعمون في الأرض نسرق و نزني و نسلب و نخادع و نظلم و نغتاب و ندمر الأرض ، و لا نرى من الله إلا خيرا و رحمة و نعما جما ، و نظن في نفوسنا بأننا خير منهم العبيد السود المملوكين ، جاهليتنا تطغى علينا منذ توفي الحبيب المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم و رغم وجود ابنه و حفيده صاحب العصر و الزمان على وجه الأرض ، إلا أننا نضرب بديننا كل يوم بعرض الحائط من أجل الدنيا و هوى النفس ، و كلما استيقظت نفوسنا على صوت القرآن أو انسان يدعو بلسانه و قلبه إلى الله ، و بدأنا نسمع ضميرنا يؤنبنا و يدعونا إلى الرجوع و التوبة ، هرعنا إلى تكميمه بمبرراتنا و تسويفنا الذي لاينتهي ، سنتوب قبل أن نموت و الله غفور رحيم ، و لكنهم ( يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ) إنه هو الباقي المقتدر الذي يمهل و لا يهمل ، فحاذري يا نفسي و إياكي و الاستخفاف بعباد الله و بمعاملتهم ، و اعلمي أنه غفور رحيم ، و اعلمي أنه شديد العقاب .
أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم و أتوب إليه
أنتم أيضا ربما يكون معظمكم مثل حالتي لديه خادمة أو سائق يسيء معاملته ، و ربما في لحظة ما يعي بأن ما يفعله لا يرضي ربه ، لكنه يتعالى على الرجوع و التوبة و قد يؤخرها أو ينساها ، لم أتحول إلى داعية فأنا لم أشفي نفسي حتى الآن من هذا المرض الكبر و الإساءة .
الوحدة و تأنيب الضمير يقتلانني ، أفتقد أهلي الذين سافروا منذ 3 أيام و لم يبقوا سوا أخي و الخادمة معي ، أخبروني بأنهم سيعودون غدا إلا أخي الغزيز لن يعود معهم ، لأنه في دولة أخرى سيعود بعدهم بأيام .
أدري ما حنيت جذي بولا موضوع من مواضيعي من قبل بس شسوي حدي مشتاقة لهم و ودي يرجعون ألحين ، عيل شلون إهي ....عرفتوها إلي كلمتكم عنها قبل شوي ...تركت أهلها قبل أكثر من 15 سنة شيبت و قام يبيبن عليها الكبر و التعب و ليلحين ما شافتهم و تخاف إنها تموت قبل لا تشوفهم ، الله يعينها و يصبرها و يجازيها خير على كل اللي سوته لنا ، مشكورة بانو :) .


ملاحظة : ربما يخيل للقارئ لوهلة أننا عائلة ظالمة و جائرة ، نعم نحن مقصرين بحقها في كثير من الأحيان خاصة نحن الأبناء ، و لكن هناك من يحسن إليها قدر المستطاع والداي العزيزان و بعضنا أحيانا ، أحاول هنا أن أقدم نصيحة و أنفس عن حزني و غضبي من نفسي و لا أقصد الإساءة لأقربائي أو للآخرين ، و نحن في هذه الفقرة أقصد بها نحن المسلمون في مجتمعنا الكويتي خاصة اللي على راسه بضطحة .

٢٠١١/٠١/١١

قراء مدونتي الاعزاء ... انقدوني


بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد و آله الطيبين الطاهرين



أعزائي قراء المدونة ...

بداية عظم الله أجوركم بمناسبة ذكرى وفاة الإمام الحسن ابن علي المجتبى عليهما السلام ، أما بعد ...

فأود أن أوجه كلمة شكر إلى كل من أعطى من وقته لقراءة مواضيع هذه المدونة ، أعترف أنني في بداية دخولي لعالم التدوين لم أحدد توجها معينا لمدونتي و لم يكتب لها أي تقديم ، و إنما تركت مواضيعها تطل بعفوية و عشوائية كلما جال في خاطري موضوع أردت مشاطرة كلماته أو نقاشه مع الآخرين ، و مع الوقت شعرت بأنني أميل في الغالب للكتابة عن المواضيع التربوية و الاجتماعية التي تخص واقع حياتنا في المجتمع الكويتي خاصة ، و كأن مجال دراستي في جامعة الكويت خلال تلك السنين التي مضت جعل من همومي تلك المشاكل المتعلقة بالتربية ، خاصة تربية الطفل ، ذلك الكائن الضعيف البريء الذي تارة تسلب حقوقه و تارة يكلف بواجبات ليس لها من التربية و الدين في شيء ....
كانت لي محاولات لأطرح بعض القضايا بهذا الشأن بالإضافة إلى قضايا أخرى ، لكنني الآن أحب أن أعرف وجهة نظركم الخاصة فيما كتبت ، أو فيما قرأتموه من مواضيع هل كان المضمون أو الغرض من الموضوع واضحا ، هل كان الأسلوب مناسب أم يميل للوعظ ، هل .. و هل ... و هل ... الإجابات لديكم أنتم و لا تربطوا آرائكم بما ذكرنه فقط من نقاط ، نقدكم البناء من إيجابيات و سلبيات يهمني ، و اقتراحاتكم تثريني ، أتمنى أن لا تبخلوا علي بها ،
و انشا الله ما اترسون التعليقات كلها مجاملات p: ... أقصد ... الصراحة هي ما أنشده منكم ...

بانتظار نقدكم البناء ... و آرائكم الصريحة
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .




٢٠١٠/١٢/٠٩

يا قتيل العبرات




قال الإمام الحسين بن علي عليه السلام : (( أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلا استعبر )) .




في ذكر بعض الشعائر الحسينية :

1- البكاء :

روى الصدوق في الأمالي ، باسناده عن الإمام الرضا عليه السلام :(( من تذكر مصابنا، و بكى لما ارتكب منا ، كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، و من ذكر مصابنا فبكى و أبكى ، لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، و من جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب )) .

2- التباكي :

في مجموعة الشيخ ورام : أن أبا ذر حدث عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم أنه قال: (( إذا استطاع أحدكم أن يبكي فليبك ، ومن لم يستطع فليستشعر قلبه الحزن و ليتباك ، فإن القلب القاسي بعيد عن الله )) .

3- المأتم :

عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : (( رحم الله عبدا اجتمع مع آخر فتذاكروا في أمرنا فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، و ما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله بهما الملائكة ، فاذا اجتمعتم فاشتغلتم بالذكر فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا ، و خير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا و دعا إلى ذكرنا )) .

4- لبس السواد :

روى البرقي في المحاسن ، عن عمر بن علي بن الحسين قال : (( لما قتل الحسين بن علي ، لبس نساء بني هاشم السواد و المسوح و هن لا يشتكين من حر و لا برد ، و كان علي بن الحسين يعمل لهن الطعام )) ، و بقيت هذه العادة مطردة في الشيعة أيام الأئمة الأطهار عليهم السلام حيث كانوا يلبسون السواد في أول يوم من شهر محرم ، و ينزعونه يوم التاسع من شهر ربيع الأول ، و أقرهم الأئمة على هذه العادة .

5- اللطم :

عندما أنشد دعبل الإمام الرضا عليه السلام قوله :

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا و قد مات عطشانا بشط فرات

إذن للطمت الخد فاطم عنده و أجريت دمع العين في الوجنات

لم يقل الإمام الرضا : من أين علمت ذلك ؟ لأنه تعبير طبيعي عفوي لابد أن يصدر عن كل من داهمته فاجعة كبرى .

و أي فاجعة أعظم من فاجعة الحسين عليه السلام ؟!

* من كتاب الشعائر الحسينية للسيد حسن الشيرازي .

٢٠١٠/١١/٢٦

٢٠١٠/١١/١٢

لماذا لا نريدهم أن يكونوا أطفالا ؟؟


أتساءل ...
لماذا لا نريدهم أن يكونوا أطفالا ؟
ألسنا من يعارض أن يصبح الأطفال نسخا مصغرة للكبار ؟
ألسنا من يقول : ( اليهال صاير لسانهم شطوله هالأيام ... اليهال يعرفون كل شي ... اليهال يتشرطون و ما يعجبهم أي شي ... يهال آخر زمن )

الطفل بكل بساطة يريد أن يكون طفلا كما يفترض به أن يكون
غني بتلك البراءة التي فطر عليها ، طيب و صريح ، منطلق نحو الحياة ، نحو هذا العالم الكبير المجهول ليتعرف عليه و يتكيف معه
يريد أن يصرخ ... أن يصدر صوتا يثير اهتمام من حوله ليلبوا حاجاته ...
يريد أن يلعب ... يقفز ... يركض بعيدا ليشعر بالحرية و السعادة ... يريد أن ينمو جسده و عقله و وجدانه
يريد أن يتناول طعامه بنفسه ... يجرب تذوق كل تلك الأصناف الملونة الموجودة أمامه مهما كانت النتائج ...
يريد أن يعبث ... أن يكتشف الأشياء بأقصى ما تسمح به إمكاناته
يريد أن يشعر أنه فرد من العائلة ... محبوب و يلاقي الاهتمام و الرعاية دائما
يريد أن يبكي إذا فقد الأمان ... لأنه ليس مؤهلا للدفاع عن نفسه و حمايتها حتى الآن

يريد أن يبدو طفلا في لباسه و مظهره ... يكره التكلف و المظاهر المملة

لكننا نمنعه و نوجه إليه الإرشادات التالية :

* حين تسمح حالتنا المزاجية و عند اللزوم يمكنك أن تصدر صوتك و تعبر عن ما نريد فهمه فقط و ما عدا ذلك يفضل أن تكون في حال الصمت (mute) لأنك آلة يتحتم عليها الانصياع لأوامرنا دائما .

* يمكنك اللعب في حال توفر وقت فراغ عند الخادمة ، فالجميع مشغولون ، و بالتأكيد ما نفعله أهم بكثير مما تفعله أنت فهو مجرد لعب !!

* طفلنا العزيز يمكنك قضاء وقت طويل أمام التلفاز كما تفعل الكنبات الموجودة في الصالة ، و حين تعتاد على هذا الأسلوب في قضاء وقتك سنقوم بتقليص وقت مشاهدتك فجأة لأن هذا الأمر مضر بصحتك و يضيع وقتك ، و أصبح يفوت علينا برامجنا المفضلة .

*لا يحق لك أن تلمس شيئا من أصناف المائدة لكي لا تتسخ ملابسك ، كل ما عليك فعله هو فتح فمك و بلع الطعام بسرعة حتى لا تضيع وقتنا .

* لمس الأثاث و الأشياء داخل المنزل ممنوع منعا باتا باستثناء ما يوجد في غرفة الخادمة ، و عدا ذلك فهو ليس عرضة للعب و لهو الصغار .

* نعم يا صغيري العزيز بالتأكيد ستحصل على قبلاتنا أنا و بابا لأننا سنتواجد معك لأقصر فترة ممكنة ، أنت مهم بالتأكيد لكن لديك من سيعتني بك نحن ندفع لها شهريا ، أما نحن فلا أحد سيعتني بنا إذا أصبحنا معدمين ماديا و غير مقبولين اجتماعيا لأننا لم نحافظ على عملنا و لم نؤدي واجباتنا و مستحباتنا الاجتماعية التي لا تنتهي من أجلك .

* أمممم طفلي العزيز الأمان هو زجاجة الحليب و ملابسك و لعبتك الجديدة و حبسك على الأريكة أو في غرفة الخادمة ، و بالتأكيد وجودنا في البيت بعيدين عنك !

* و أخيرا يا طفلي الحبيب عليك أن ترتدي ما نختاره لك دائما لأنه سيجعلك مواكبا للموضة العصرية ، حتى لو جعلك ذلك تبدو كأبيك الناضج .


زبدة الحديث : نحن الكبار و الآباء نفرض الكثير من الأمور على أطفالنا وفقا لأسباب و اعتبارات آخر ما يراعى فيها هو طبيعة الطفل و رغباته و حاجاته ، و عندما يتكيف الطفل مع هذا الوضع ليصبح شيئا شبيها بنا ننتقده و نصب جام غضبنا عليه مع أننا نحن السبب الرئيسي في ذلك .


ملاحظة : قد تكون الأمثلة التي أوردتها للطفل مقاربة أكثر لطفل ما قبل المدرسة و بالتحديد طفل مرحلة الحضانة ، لكن الفكرة الأساسية تشمل أطفال مرحلة ما قبل المدرسة و تلاميذ الابتدائية .