٢٠١٠/٠٤/١٤

مسكينة هذه الأم...


مسكينة هذه الأم العجوز
لها أولاد و لها أحفاد
لكنها قليلا ما تجد من يساندها في وقت حاجتها
إنها هي من تدير المنزل
تشرف على نظافته و تحافظ عليها
تطهو الغداء لبناتها و أولادها الأصحاء الذين يمتلكون أضعاف قوتها الجسدية
تشرف على أدوات المنزل الكهربائية و الصحية
و تحرص على إحضار من يصلحها في حال تعطل أحدها
تتحمل تعطل (السنترال) في الصيف إلى أن يتكرم أحد الأبناء و يحضر أحدا ليصلحه
تغسل (حوش) البيت حين يتكاسل الجميع عن ذلك
تذهب لشراء حاجيات المنزل مع سائق الجمعية


و ما يحز في نفسي كثيرا علمي بأن هذه الأم متعبة و مريضة
السكر و الضغط و هشاشة العظام و آلام رجليها
فهي لا تستطيع أن تعتمد عليهما طويلا حتى مع وجود عكازها الذي يرافقها في جميع مشاويرها خارج المنزل

و اليوم ...

عندما تركتها حفيدتها عند باب المستشفى لتراجع الأم العجوز الطبيب في موعدها
غادرت سيارة حفيدتها مع حقيبتها التي تضع فيها أوراق التحليل و عكازها فقط
دون أي شخص يساندها و يخفف عليها عناء الزيارة المتعبة

و عند باب المستشفى

وجدت من مثيلاتها الكثيرات ...
بعضهن على كرسي مدولب و الأخريات واقفات مع خادماتهن
ينتظرن السائق ... بعد زيارة متعبة و مضنية
نسيت أن أخبركم أن هذه الأم المسكينة ليس لها خادمة
فحظها مع الخادمات سيء جدا ... سئمت منهن و من مشاكلهن التي لا تنتهي
فقررت أن تترك أمر الخادمات إلى حين يتيسر فيه الحصول على واحدة مناسبة
دخلت الأم العجوز المستشفى و غادرتها حفيدتها بعيدا إلى بيتهم في محافظة أخرى

نعم ... هذه صورة من صور الواقع الذي نعيش فيه
الخادمات و السواق يرعون أمهاتنا الكبار بالسن و أطفالنا الصغار ( و هذه قصة أخرى )
و أين نحن ؟ ... في الحياة نعمل نكسب الرزق لنوفر العيش الهنيء الرغد لأسرنا

مشغولين بدنيانا... متاعبنا...متعتنا...راحتنا...رفاهيتنا
قليل منا من هو مستعد لرد بعض جمائلهم علينا يوم كنا صغارا ضعافا



أرجوكم قدموا أكثر لهؤلاء الأعزاء
قدموا أقصى ما تستطيعون
اجعلوهم يشعرون بالراحة و الحنان و الأمان كما أشعروكم به يوما من الأيام

٢٠١٠/٠٣/٢٢

أمي الحبيبة






أمي الحبيبة ....

تعجز كلماتي عن وصف حبي لك و امتناني لوجودك على قيد الحياة
تعجز كلماتي عن الاعتذار منك عن أي تقصير بدر مني تجاهك



أشكرك على كل شيء يا أمي الغالية
على سلامة قلبي و أعضائي بعد الولادة
على نجاحي في الحياة
على شعوري بالسعادة عندما أراك



أشكرك لأنك ترين فيني الأمل
و تزرعين بداخلي روح التسامح و الحنان مع إخوتي



تحيرت ... ماذا استطيع أن أقدم لك يا أمي ؟
فأجبتني : نجاحك هو أجمل هدية تقدمينها لي .


-------------------------------------



أنت يا أمي من أكبر نعم الله علي
أنت و أبي
والداي
أنتما من أسباب تدفق رحمة الباري علي و رعايته لي
فالعبد يرحم بوالديه فإذا توفيا زال منه سبب من أسباب الرحمة
إلهي أسألك أن ترزقهما الصحة و العافية و طول العمر و حسن العيش
و أن تغفر لهما ذنوبهما و تكفر عنهما سيئاتهما
و تجازيهما بالإحسان إحسانا و بالسيئات غفرانا
آمين يا رب العالمين

-----------------------

ماذا أهديك يا أمي في الاعياد ؟
http://www.youtube.com/watch?v=-3kNACX9JBM

٢٠١٠/٠١/٣١

لا تسألني !!

هي سمة وجدتها عند معظم الرجال الذين قابلتهم في حياتي سواء الأقرباء أو في مكان الدراسة ، ليس تطرفا مني و تحيزا للنساء دون الرجال و لكنني أمانة لم أجد هذه الصفة عند أي من النساء اللاتي قابلتهن ما عدا واحدة كان تركيزها سريع التشتت و فترة انتباهها بسيطة لأسباب خاصة أثرت عليها .

يقوم أحدهم بطرح سؤال علي يريد أن أجيبه و ما أن أهم في الإجابة حتى أحال سمعه و بصره إلى شيء آخر و كأنه لم يسألني ، أو أن يترك لي ثوان للحديث فإن لم يسمع ما يريد يقوم بتحويل انتباهه إلى شيء آخر ، لكنني أتساءل لم يصدر منه هذا التصرف و أقوم بوضع الاحتمالات التالية : إما أنه يعرف الإجابة مسبقا و يريد مني مجرد تأكيد عليها ، لا يعرف الإجابة و لا يهتم بمعرفتها لكنه يسأل فقط لغرض ما يريد تحقيقه - ليشعرني باهتمامه مثلا - ، أن يكون هو نفسه مستمع سيء لمن حوله ، أو ربما كان مشغولا بالاستماع إلى عدد كبير من الناس و بالتالي لا يلتقط إلا القليل مما يقولونه فهو يسمع ما يبحث عنه أو ما يسمح له الوقت بسماعه ، هذه بعض الأسباب التي وضعتها لأبرر هذا التصرف ، لكن في كل الأحوال أفضل أن لا يقوم شخص بسؤالي عن شيء ما إذا كان غير قادر على الاستماع لي حتى النهاية أو إلى أن يفهم وجهة نظري التي أقصدها على الأقل و من ثم لا بأس إن حذف من مسامعه بقية الكلمات فالمعنى المهم قد وصل إليه ، و هذه سمة مميزة و رائعة عند البعض و هي أن يلتقط ما نعنيه بالفعل في كلامنا حتى قبل أن نتمه ، و هو أفضل ممن يتحدث و لا يسمع من غيره ، حتى لو كان من آداب التواصل أن تستمع لغيرك إلى أن ينتهي من كلامه كما يسمعك هو إلى النهاية ، و إلا فقد لا يحقق التواصل هدفه مما ينجم عنه مشاكل أخرى كثيرة ، و منها جعل أحد الطرفين يحد رغبته في التواصل مع الآخر .

عند النساء قد نجد مثل هذه السمة و لكن بشكل آخر ، فهي تسمع ما تقوله لها و لكنها لا تستمع و لا تنصت بانتباه و اهتمام ، أو أنها تتحدث و تتحدث و تتحدث حتى لا تترك لغيرها مجالا للحديث ، لكنني في الغالب أجدها إن سألت عن شيء فهي تريد أن تعرف عنه حقا و لا يكون سؤالها لغرض آخر غير ذلك و إلا فهي لا تسأل و تفتح قناة للتواصل هي في الأساس غير مستعدة لها .

لتواصل أفضل : استمعوا لمن تتحدثون إليه كما تحبون أن يستمع إليكم .

٢٠١٠/٠١/٢٩

هي .. الزواج و المجتمع


أصبح مثل الواجب الثقيل على المرأة ( أن تتزوج ) ، المجتمع بأكمله يتوقع منها أن تؤدي هذا الدور (دور الزوجة دور الأم ) و يترقب ذلك ، و عندما تبلغ الفتاة في المجتمع الكويتي 18 سنة تقريبا تدرك أنها دخلت في سجن هذا الهم ، الجميع يدعو لها بأن تتزوج و أن توفق (بالريال الخلوق الدين اللي يعزها و يرزها) و هي تبتسم بخجل مصغية إلى الدعوات ...و تنمو في نفسها مع الوقت الأماني بأن يتحقق ذلك الحلم الجميل ، أن ترتدي الفستان الأبيض تدخل و كأنها أميرة الحفل المنتظرة ثم يأخذ فارس الأحلام بيدها إلى عشهما الزوجي السعيد ....

لكن ماذا لو أن هذه الأمنية الجميلة لم تكن من تطلعات هذه الفتاة ، فالفتاة العصرية الآن قد لا يكون همها الأول و الأخير هو الزواج ، فهي يمكن أن ترى أن تحقيق ذاتها و استقلاليتها و إتمام تعليمها أهم من هذه الأمنية الوردية التي تجدها فتاة أخرى أهم أهداف حياتها و أسمى تطلعاتها ، ماذا لو تأخرت عليها أمنيتها هذه ، و أصبحت مهووسة بالزواج ( و قامت تكتب على دروج المكتبة العامة اللي في الكلية تكفون إدعولي أتزوج ؟!! ) ، ماذا لو بدأت الفتاة بالبحث لنفسها عن زوج من الشارع ( من المارينا و لا الأفنيوز من أي داهية عادي أهم شي أحصل ريل ) ، ماذا لو ...و لو ... و لو ...

فحياة كل فتاة و نظرتها إلى الزواج مختلفة ، لكن المجتمع و الأهل يبقون متمسكين بهذا التطلع مصرين عليه و هو أمر طبيعي هذا الاهتمام بقضية التكاثر و التناسل ، لكنه لا يعد الفتاة بتحقق هذه الأمنية ، و إن تحققت لا يعدها بأن يكون شريك حياتها كما تخيلته في أحلامها ، هو يقول لها مع الرجل : إنه الواقع فاستيقظي يا فتاة و انظري إلينا ، و اعلمي أنك ملامة على أحلامك و أقوالك و أفعالك و وجودك في المجتمع و عدم حصولك على الزوج المناسب .

فعندما لا توفق الفتاة لأن تتزوج يقولون عنها : ( إي لو إهي مثقفة و تشتغل مثل هالبنات جان تزوجت / لو إهي مهتمة بنفسها و بأناقتها جان تزوجت / لو ما فيها عيب جان تزوجت / لو موافقة على واحد من الخطاب اللي إيون لها ختى لو كان طوط طوط جان تزوجت....و يطلعون فيها إمية ألف عيب و عذروب ) إي و الله أهم شي تتزوج و بعدين عاد كل شي يصير خير عليه يتعدل ، و إذا تزوجت المسكينة و ما توفقت بريل سنع بقولون : ( إي العيب منها مو من الريال الريال ما يعيبه شي / لو هي سنعه جان اعرفت شلون تتعامل مع ريلها / لو هي فطينه جان من البداية ما وافقت عليه ، لو فيها خير جان ما خذاها واحد جذي .....) ، ليست هذه كل الحالات ، لكن في أغلبها كما نرى المرأة ملامة من المجتمع على أمور تمس قضية الزواج و ليس لها الحكم و القضاء فيها ، هو نفسه يقول : ( الزواج قسمة و نصيب ) ، و هو الذي يلومها و يعاتبها على بقائها عانسا عزباء من دون زوج ، أو على زواجها الفاشل حتى لو كان سبب ذلك يعود إلى القضاء و القدر ، قد يكون للمرأة يد في صنع و ضعها الذي تشتكي منه ، لكن يظل للمجتمع دور في ذلك ينكره هو و يجعل اللوم الأكبر على هذه المرأة التي قد يكون هو سببا في افتعال أصعب مشكلاتها بسبب عاداته و تقاليده التي يكون قد ورثها من عصر الجاهلية مثل : ( لمن يرفع مهر البنت و يصير مكاسر بين أبو الريال و أبو البنت جنها بضاعة لين يطفش الريال و يروح ياخذ له وحده من بره مهرها أرخص ، و لا لمن يجبر البنت تتزوج من ولد عمها حتى لو مليون مرض وراثي راح يطلع بعيالهم ... و غيرها من العادات و القوانين اللي ما أنزل الله بها من سلطان .

سؤال واحد و أخير : ليش المجتمع إصعب على المرأة مسألة الزواج ....ليييش ؟؟؟

٢٠١٠/٠١/٢١

صعب الاختيار


تواجهنا الكثير من الأحداث في حياتنا و المواقف التي قد تتطلب منا اتخاذ قرارات بشأنها ، و نقوم نحن بالاختيار بين البدائل المتاحة لدينا و اتخاذ قرارنا النهائي ، لكن المشكلة هي عندما نجهل عواقب هذا الاختيار أو القرار ، فهناك بدائل قد تكون واضحة و معروفة بالنسبة إلينا مثل اختيارنا تناول فاكهة من إحدى فاكهتين معروفتين بالنسبة لنا كالتفاح أو البرتقال ، فيتوقف الخيار هنا أو اتخاذ القرار على تفضيلنا لأحدهما على الآخر ، أو لمدى موافقة هذا البديل لغرضنا من عملية الاختيار ( الأنفع - الألذ - الأسهل في التقطيع ...) ، و هناك بدائل بعضها معروف و الآخر مجهول ، أو أن يكون كلاهما مجهولا، و أقصد بالمجهول هنا ليس جهلنا بشكلها أو بوجودها بل جهلنا بماهيتها و عواقب اختيارها ،مثلا قد يعرض عليك تناول فاكهة غريبة تجهل مذاقها فوائدها و مضارها ، لكنها خيار لك ، و الخيار الثاني أو البديل هو ترك تناولها ، ربما يكون شكل هذه الفاكهة مشجعا على أكلها ، و لكن هذا لا يزيل الغموض عنها ، بالنسبة لي أنا أكره اتخاذ القرارات بشأن بدائل غامضة مثل هذه أنا لا أعرف معلومات كافية عن البديل ، لا أعرف عواقب قراري بشأنه، و لكن كل ما أعرفه أنني قد أخسر شيئا إن لم اتخذ القرار الصحيح ، و الأمر الذي يجعل مواجهة هذه البدائل الغامضة الأبعاد حتمية في حياة الانسان هو كون بعضها ضروريا و عاجلا لا يقبل التأجيل ، مثل البدائل المتاحة للطالب عندما يريد اختيار تخصص معين مع كون خلفيته عن هذه التخصصات سطحية أو غير كافية ليختار منها ما يناسبه ، أو مثل اختيار الفتاة بين بديلي الزواج من رجل معين من عدمه ، هي تجهله (في الغالب) لا تعرفه لا تعرف ماضيه ، طريقة تفكيره ، ما يفضله و ما يكرهه ، هي لا تعرف ما ستكون عليه حياتها إن وافقت أو إن لم توافق ، اتخاذها للقرار مهم جدا حتى دون توفر معلومات كافية عن عواقب البدائل ، مما يجعل الاختيار صعبا جدا ، بالتأكيد هناك طرق لتبديد بعض هذا الغموض المحيط بالبدائل ، لكن ذلك غير كافي لجعل الصورة النهائية التامة للبديل واضحة لنا ، مازال ينتاب عواقبها مالا نعلمه ، لذلك فإن التوكل على الله هو من أهم العوامل التي تساعد الانسان على اتخاذ القرار المناسب في مثل هذه المواقف بعد أن يحاول أن يعرف أقصى ما يمكنه معرفته عن هذه البدائل في الوقت الراهن و مدى مناسبتها لغرضه من الاختيار .